المؤتمرات العلمية الفلكلورية

أ.د. تمار يوسف.

 

 بداية، أستسمح إخواني و أخواتي على هذا العنوان الذي – و الحمد لله – لا يخص كل المؤتمرات و الندوات الفكرية التي تُقام في بعض جامعتنا و كليتها، لكن الكثير من الأساتذة يدركون جيداً المقصود منه، و عليه فهم يمتنعون عن المشاركة فيُحرم الطلبة من خبراتهم و أفكارهم العلمية السديدة.

في الكثير من الأحيان، تُنظم المؤتمرات و الندوات العلمية للضرورة المالية فقط، و ليس للحاجة العلمية و المعرفية، بمعنى آخر تُمنح للكليات أموال كثيرة في هذا الشأن، و تُحاسب في نهاية السنة على إلزامية صرفها حتى آخر دينار على ما يُسمى ب ” التظاهرات العلمية”، لتصبح الكليات و الجامعات مجبرة على تنفيذ ذلك على حساب طبيعة و أهمية المؤتمرات و الندوات التي تنظمها.

تُقام الندوات و المؤتمرات بعيداً عن احتياجات الطلبة العلمية، ففي الكثير من الأحيان تُعلن الجامعة أو الكلية عن انعقاد مؤتمر أو ملتقى حول موضوع يعكس أكثر أجندة السياسية للبلاد منه إلى ما يريده الطلبة و الباحثين في هذا الاختصاص أو ذاك، مما ينعكس سلباً على طبيعة و فائدة و عدد الحضور في كل منها.

في أحيان أخرى، تستضيف بعض الجامعات أو الكليات، شخصيات لشهرتها الإعلامية و ليس لغزارة علمها أو أهمية تجربتها في ميدان علمي معين، فتصبح تلك المؤتمرات، منابر دعاية أو شهرة زائدة لهؤلاء، دون أي فائدة لطلابنا و باحثينا.

إن الحلقة الضعيفة للمؤتمرات و الندوات هي الطالب، ففي الكثير من الأحيان لا تراعي الكليات المتطلبات العلمية لهؤلاء، فهي تقترح مواضيع ليست أصلاً من ضمن المقررات البيداغوجية بل و بعضها بعيد كل البعد عن التخصص، و هذا بالنسبة للطالب كما علمنا منهم، لا يثير فضوله العلمي و لا حتى ثقافته العامة، فقد اشتكى لنا الطلبة في الكثير من الأحيان من المواضيع المعروضة في الملتقيات و الفائدة منها بالنسبة لهم و لتكوينهم العلمي؟ و بقينا عاجزين عن الإجابة عن هذه الانشغالات لجهلنا الجهة و الطريقة التي تتم بها اختيار مواضيع المؤتمرات و الندوات، و هذا لسبب بسيط أن الأستاذ لا يتم استشارته فيها إلا ما نذر منهم، و الذين يسيرون وفق التيار المطلوب.

تضيع الكثير من المؤتمرات و الملتقيات، مناقشة قضايا الساعة في ميدان العلم و مستجداته، مما يجعلنا على حافة ما يحدث عند غيرنا من ديناميكية في تناول و معالجة كل ما يُعرض في هذا المجال العلمي أو ذلك من إشكاليات و حلول، التي في الحقيقة نسمع بها عبر منابر المجلات العلمية.
هذا الوضع زاد من اتساع الهوة بين الجامعة و العلم، الشيء الذي يجعلها في مؤخرة الأنظمة في مجتمعاتنا، لا فائدة نبيلة منها و لا مستقبل زاهر  ينتظرها.

نحمد الله أن الوزارة منعت على المؤسسات الجامعية استعمال هياكلها للشخصيات السياسية، و إلا لأصبحت مدرجاتها منابر التسويق السياسي للكثير من الأحزاب و الشخصيات التي لا فائدة من خطابها السياسي في المجال العلمي النير.

 

الرجاء من السادة القراء، التعليق على هذا المقال باطلاعنا على هذه الوضعية في جامعتهم أو كلياتهم، على الأقل حتى لا نبقى متفرجين سلبيين فقط.