المسار المنهجي


المسار المنهجي وضوابط الانتقال، من منطق الطرح الى التحليل

 

الدكتور الحاج سالم عطية

hadjsalemattia@yahoo.fr

انطلق في هذه المساهمة من جملة الملاحظات او الاختلالات التي سجلتها على عديد الرسائل الجامعية خصوصا تلك التي قدمت لنيل شهادات عليا في علوم الاعلام والاتصال على مستوى الكلية والتي أبرز مجملها فيما يلي:

         نبدأ بالنقص الفادح في الصرامة المنهجية لدى الباحثين، باعتباره أصل الداء. اما البقية فهي نتاج له اما بقصد او بغير قصد. والمقصود هنا بالصرامة المنهجية، مدى القدرة على الالتزام بالتطبيق المتكامل للمراحل المنهجية الثلاث خصوصا ما بين المرحلة الفلسفية للبحث، ومرحلة تحليل المعطيات. بغاية ضمان التوافق ما بين روح البحث وشكله. 

         تبحث علوم الاعلام والاتصال كما نعرف جيدا في الظواهر الإعلامية الاتصالية، لكننا نجد ان العديد منها وبالتحديد تلك التي قدمت لنيل شهادات عليا، كانت تبحث في ظواهر أخرى ذات صلة بالعلوم الاجتماعية الأخرى كعلم النفس والاجتماع، وغيرها.

         للاختلال المسجل في النقطة السابقة ارتباطا وثيقا ليس بتكوين بالباحث فقط، ولكن ايضا بطبيعة المشرف، وبشكل أكبر باللجان العلمية، التي تتحمل مسؤولية كبيرة في قبول ورفض تسجيل مثل هذه المواضيع للبحث، خصوصا على مستوى الدراسات العليا، باعتبارها المسؤول الأول والأخير بيداغوجيا وعلميا. وهنا اعتقد ان الكثير من البحوث وجهت بغير قصد من قبل مشرفين هم في الأصل وفي تكوينهم القاعدي، وحتى في دراساتهم العليا من مجالات خارج علوم الاعلام والاتصال. وقبلت من لجان، ومجالس علمية أصبحت تؤدي دورا إداريا أكثر منه علميا.

         هناك إرساء لنمطية عقيمة في القيام بالبحوث على مستوى علوم الاعلام والاتصال، والتي جعلت من الأخطاء الشائعة اثناء اجراء البحوث وكأنها هي الحقيقة، مما جعل من الصعب اليوم توجيه الباحث الى طرق غيرها  لقد اصبح الخطأ الشائع انفع من الحقيقة المغيبة ،هذا ما كرسته البرامج التكوينية القاعدية التي لا تميل الى تدريب الباحث وتمكينه من التحكم في آليات التحليل، بل تركز في كل برامجها على الجانب الفلسفي للبحث، انها باختصار تنمي الذاكرة على حساب الذكاء، وبهذا النهج فنحن لسنا ببعيدين عن زوايا تحفيظ القرآن مع فارق الاجر للحفظة. وان كان الجانب الفلسفي لا يقل أهمية في بناء ذهنية قوية للباحث فان التحليل وفق منطق سليم، لا يمكن الاستغناء عنه باعتباره الأساس في انتاج القيمة المضافة. بل ان من نتائج تجاهله ان نعد ابحاثا فاقدة للغنى المعرفي، وغير قادرة على الإفادة بالوجه الاصح، برغم ما نبذله من جهد، و ما نتكبده من عناء. وما نخسره من تكلفة ووقت في إنجازها.

         كما لا يمكن تجاهل الجانب النفسي للباحث، الذي أصبح يغلب المصلحة الذاتية على الغاية العلمية، والعملية من البحث. فالكثير من الباحثين ظل همهم تحصيل الشهادات، بهدف تسوية وضعياتهم الاجتماعية والمهنية -الدليل على ذلك التزايد في حجم السرقات العملية التي على مستوى الدراسات العليا- ناهيك عن التقاعس الواضح للهيئات البيداغوجية المسؤولة امام ضميرها عن المستوى الذي ال اليه البحث، وفي المقام الأول الوحدة الأساسية في كل ذلك وهو الأستاذ.

         انطلاقا مما عرضنا اليه سابقا فإني اعتقد فيما اذهب اليه، ان ذلك يستدعي تصحيح الرؤية لدى الباحث المتكون فيما يخص التصور الذي يحمله عن مفهوم البحث، وعن التكامل الموجود بين عناصره، حتى لا يتم التفكيك المنهجي من دون فهم لكنهه، ثم الى التداعي المتكامل بين المراحل المنهجية بعناصرها، بالشكل الذي يسمح بإعادة التركيب، وانتاج المعرفة التي هي غاية كل بحث علمي. بتعبير آخر فاني في هذا المقام اريد ان اعالج نقطة بعينها، أرى ان غالبية الباحثين هم في غفلة منها، لكنها مؤثرة بشكل لافت على نوعية مخرجات البحوث التي يقدمونها، ان هذا ما يمكن الإشارة اليه في العلاقة الكامنة ما بين نقطتي الانطلاق والوصول وتأثيرها على مسار البحث.

         نجد في الغالب ان الباحثين عند طرح اشكالياتهم لا يوضحون ما طبيعتها هل هي من النوع الاستقرائي ام من النوع الاستنباطي، ومرجع ذلك الى حد كبير هو التناول الذي تدرب عليه الباحث طيلة مساره الدراسي، والبحثي فيما بعد، فكل بما فيه ينضح. اذ نجد ان البرامج المنهجية تفتقد الى مثل هذا الفصل بين الاتجاهين وتجعل من طريقة التفكير في الحلول واحدة. في حين ان المنطق الفلسفي علمنا ان وقوفنا امام المشكلات يحفز التفكير بشأنها وفق خطين متوازيين، ومتعاكسان في الاتجاه. مع ان تبني أحدهما دون الآخر يخضع كل الإجراءات المنهجية الموالية اليه. من هنا ينكشف تمكن الباحث، وينعكس على صياغته للإشكالية، ويقدم بعدها طبيعة البحث الذي يفرض نفسه على الباحث، فلا يعقل ان نقوم بدراسة في مستوى استطلاعي ضمن منطق بحث وإشكالية استنباطية، كما اننا من غير المعقول ان نبحث في أسباب الظواهر الإعلامية ضمن منطق استقرائي.

         ان التمعن والفصل في اعتماد احدى المنطقين سيقود الباحث منذ البداية الى اختيار الطريقة الإحصائية الوحيدة المناسبة للمعالجة، برغم التعدد، والتنوع في الأساليب الإحصائية. وذلك باعتبار الارتباط الوثيق بين المنطق وطريقة التحليل المعتمدة لإنتاج المعرفة. ان هذا ما نقصده بالفعل بين الارتباط ما بين نقطتي الانطلاق والوصول في البحث، ولكن فيما يتجسد الارتباط الوثيق؟

         يفيد اعتماد منطق معين، وبالتالي طرح الإشكالية وفقا له، في البناء البعدي للبحث. فأحدهما ينطلق الى تكوين المتغيرات من الواقع فهو يستكشفه، اما الثاني فيجري الى تأكيد او نفي العلاقة بين المتغيرات، كما الى البحث في تفسير بعضها ببعض، انطلاقا من ترسبات نظرية راسخة، وفي الأخير يتبين ان البحث لا يعمل الا على المتغيرات فكيف يتم ذلك؟

         نتفق جميعا على ان البحوث الاستطلاعية هي مستوى أول من مستويات البحث، لكن للأسف فان اتسامها بهذه الصفة، يقود غالبية الجاهلين بقوتها الى القول انه لا يمكن ان يتم تناولها في الدراسات العليا، وسندهم في ذلك انها بحوث أولية تكون بداية لبحوث أعمق. وإذ ما احترمنا رأيهم في ذلك فسوف نقوم بالتدليل على عكسه لتبيين قوة وصلابة واهمية هذه البحوث.

         اننا نعرف بما لا يدع مجالا للشك ان استراتيجيات الحرب تقوم بالدرجة الأولى على استطلاع الميدان، وتقدم له العناية اللازمة، بل انه المصدر الحقيقي لوضع الاستراتيجية، ومن غير الممكن ان تنجح في حرب تجهل ميدانها، او ان تقوم بحرب من دون استطلاع. بل ان القيام بحرب من دون استطلاع شبيه بخوضها من دون سلاح.

         والامر كذلك بالنسبة للحديث عن البحث، فاذا كان هذا الأخير لا يخرج في نطاق الهدف عن تكوين المتغيرات او بحث العلاقة بينها، وكذا العمل على تفسير بعضها ببعض، فهو كما سبق وان ذكرنا لا يخرج عن كونه عامل على المتغيرات. ان هذا يؤكد ان مادة العمل الأساسية في البحث هي المتغيرات، ونحن نعرف أيضا ان البحث هو الذي ينتج هذه المتغيرات ولكن في المستوى الأول الاستطلاعي، فلا نعتقد ان الذي ينتج الشيء كمن يعمل عليه، والفرق واضح بين الكائنات في نشأتها بين تلك المنتجة، والأخرى المستهلكة. وهنا اضرب مثلا باعتبار اننا نقول ان البحث بناء، بين من ينتج مادة البناء وذلك الذي يستغلها وأيهما أكبر انتاج للقيمة، ومن دون شك فالقيمة لمنتج الشيء اعلى.

نعتقد من هذا المنطلق ان المرور الى انشاء المادة صعب مقارنة بالعمل عليها، وان التفكير في تشكيلها أصعب، كما ان العمل على تشكيلها من الصعوبة بما كان. وبالمنطق نفسه فان المرور الى انشاء المتغيرات يقود الباحث الى ضرورة الانتباه الى كل ما يجري حوله بشأن الظواهر التي يهتم بها، بل اعليه ان يتشبع كل التشبع بواقعه، ثم يعمل على جمع ما يلاحظه بشكل متناسق، وان ذلك لن يتأتى الا من خلال اعتماد طرق إحصائية غاية في التعقيد، تسمح له بالصعود من الجزء الى الكل ليكون قادرا في النهاية على تكوين معنى يتلاءم وواقعه.

 تجدر الإشارة هنا الى ان الطرق الإحصائية التي تعتمدها البحوث الاستطلاعية التي تعرضت اليها بالبحث او اعترضتني طيلة مساري كمتكون او مكون، من ضمن البحوث الإعلامية، والتي كانت في غالبيتها استطلاعية، لم ترق على الاطلاق الى مستوى التحليل الذي تطلبه هذه الطبيعة من البحوث. فلا اعتقد جازما ان الجداول البسيطة وتلك المركبة والتي لا يدري الباحث لما ركبها وعلى أي أساس ركبها قادرة على تكوين المتغيرات في البحوث.

ان القدرة العلمية للبحوث الاستطلاعية تكمن في بساطتها المعقدة، فهي وان كانت مستوى اول يعتمد على الواقع من خلال الانتباه، ودقة الملاحظة، والقدرة على الفهم. فان عملية تكوين المعنى فيها عن هذا الواقع تمر حتما عبر اعقد الأساليب الإحصائية المتاحة، خصوصا لما يتعلق الامر بالمتغيرات الكيفية، التي تعمل عليها في الغالب علوم الاعلام والاتصال. باختصار شديد هي كمثل الذي يخلط العديد من المواد بعد ان يصفي كل منها من الشوائب من دون زيادة لمادة او نقصان، ليصل في الأخير الى تركيب الدواء اللازم لعلاج معين بخلطة تستلزم ادخال مادة بعد الأخرى، بترتيب معين، وفي زمن معين، وبقدر معين، أي بطريقة معينة. تستمد البحوث الاستطلاعية قوتها من الواقع. فهي تنطلق منه لتعود اليه، أي لتفهمه. انها تعمد الى جمع العديد من المعطيات عن العديد من المؤشرات، ثم لتعمل عليها وفق خلطة يضمنها التحليل الاحصائي المعقد، منتجا منها متغيرات من واقع هذه المؤشرات، التي تجتمع حول المتغير، وترتبط به في استقلالية تامة كل منها عن الاخر، وهكذا يتشكل المتغير، لينتج المعنى.

ان التعقيد الذي يطلبه هذا النوع من الأبحاث على مستوى التحليل، يجعلها أصعب الأنواع على الاطلاق. اذ تعمل على مصفوفة من المؤشرات، والحالات في آن واحد، ويكون الهدف من وراء ذلك ميلادا لمتغيرات جديدة، قد تعتمد بسهولة في الأنواع الأخرى من البحوث الاكثر عمقا. كما ان القدرة لهذه البحوث تنبع في تشكيل المعني الذي لا يستمد الا من الواقع. هنا يأتي ابداع الباحث وقدرته على فهم الواقع وتلخيص ما يصل اليه من نتائج للتعبير عنه.

ان الامر يختلف تماما في اثناء النهج الاستنباطي، او التفسيري التنبئي، اذ ان اعقد شيء فيه يبدأ بالتبني أي إيجاد الخلفية النظرية الأقرب الى فهم الواقع، وهنا لب الاختلاف بينه وبين المنطق الواقعي، فان كان هذا الأخير يستعين بالواقع لفهم الواقع، فان الثاني يستعين بالتفكير الموجود لفهمه.   

اما عن الصرامة، والحزم، فهي مطلوبة في النهج الاستنباطي بشكل أكبر. اذ لا يجوز تجاوز حدود النظرية في التحليل، لتحقيق فهم وتفسير الظواهر، او التنبؤ بها. وبتعبير آخر ستصبح النظرية للباحث في بحثه بمثابة دينه في الحياة، فهي المحدد الأول والأخير في تحقيق فهم الواقع. و في هذا الصدد يقال ان النظرية تقود الباحث بمثل ما يقود الكلب صاحبه المكفوف.

يسوق هذا التوجه منذ البداية الى اعتماد طريق يسير بالتوازي مع الطريق السابق تحليله، وفي اتجاه معاكس له تماما. فهو يؤمن بصدق الكل، ليحاول استنباط الجزء منه، وفهم حركته. بيد ان هذا الاتجاه ذاته يأخذ اتجاهين متكاملين يكون المرور الى أحدهما سابقا للمرور الى الاخر. هنا نأتي للحديث عن نوعين آخرين من البحوث: وهي البحوث الوصفية او المستوى الأوسط من حيث العمق، والمستوى الاعمق وهي ما يرتبط بأبحاث التفسير او التنبؤ.

ان لكلا هما طبيعة تختلف عن الأخرى، فدراسة العلاقة ما بين المتغيرات، ليست نفسها دراسة العلاقة السببية بينها. وهنا أتذكر مثالا قرأته في احدى الكتب وهو يبين بشكل واضح الارتباط مقابل السببية. فالارتباط والذي هو موضوع البحوث الوصفية يدل على طبيعة العلاقة ما بين المتغيرات، لكنه لا يشير الى وجود علاقة سببية بين المتغيرات. والقصة المشهورة هي في ذلك الارتباط القوي الذي وجده أحد الباحثين في العلاقة ما بين استهلاك المثلجات الباردة "الايس كريم" وعدد جرائم القتل المسجلة في مدينة نيويورك. فهل يؤدي تناول "الايس كريم" الى جعل الناس أكثر عنفا؟ بالطبع لا والفكرة ان كلا المتغيرين تناول "الايس كريم " ومعدل الجريمة يتأثران بالطقس حيث انه في موجات الحر الشديدة يزداد الطلب على "الايس كريم"، وكذلك يزيد معدل الجريمة. فعلى الرغم من الارتباط الطردي الموجب الذي أثبته الباحث، فان هذا لن يثبت ان تناول "الايس كريم" يسبب السلوك الاجرامي المؤدي الى القتل.         

ان موضوع الفرق ما بين البحوث الوصفية وبحوث العلاقات السببية يكمن في ان الأولى تبحث في العلاقات الارتباطية ما بين المتغيرات اما الثانية فهي تبحث في تفسير العلاقة السببية بين المتغيرات بالشكل الذي يسمح لنا من التحكم، او التنبؤ بما يمكن ان يحدث.

اما العلاقة السببية فلا يمكن ان تكون من دون وجود علاقة ارتباطية فالمرور الى التفسير يستدعي الزامية الارتباط، بينما العلاقة الارتباطية لا تستدعي الزامية العلاقة السببية. اما عن الاختلاف العملي بينهما فان البحوث الرامية الى دراسة الارتباط تقوم على وضع فرضيات مسبقا تسعى الى تأكيدها او نفيها، وهي دراسات عديدة في واقع الممارسة في علوم الاعلام والاتصال، لكن وان كان اغلبها ينطلق من فرضيات فان ما يؤخذ عليها ان التحليل فيها لم يخرج عن النمطية المتمثلة في الجداول البسيطة والمركبة  في حين ان هذا النوع من البحوث يستدعي تحليلا احصائيا من الطبيعة التي تجمع ما بين متغيرين في آن واحد كمقاييس الارتباط بأنواعها، او اختبارات الفروق ما بين المجموعات باختلافها، حسب طبيعة المتغيرات محل الارتباط، و توزيع بياناتها، وطبيعة المجموعات ذاتها.  وهي الغائبة لحد الساعة في بحوث علوم الاعلام والاتصال. وهو ما يقودنا للقول ان غالبية الفرضيات التي طرحت على مستوى بحوثنا لا تزال تحتاج الى مجهود تحليلي مناسب لتأكيدها او نفيها، كل ذلك نتيجة الاختلالات المسجلة على مستوى القسم المخصص لتحليل البيانات، الذي نجده لم يستنجد بإجراء الحسابات الكفيلة بو المناسبة لمثل هذا النوع من البحوث. نعيد التذكير والتأكيد هنا بان جملة المعاملات الإحصائية التي تستخدم على مستوى البحوث الوصفية انما تبدو بدائية مقارنة مع ما يتم اعتماده من تحاليل إحصائية على مستوى البحوث الاستطلاعية، مما يجعل من هذه الأخيرة وان كانت من مستوى اول فهي تستعين بإجراءات حسابية اعقد من تلك التي تستعين بها البحوث الوصفية، وهذا أيضا دليل للرد على أولئك الذين يستهزؤون بقوة البحوث الاستطلاعية.

اما البحوث ذات البعد السببي او التنبئي فهي الاعمق على الاطلاق، و تأتي كما قلنا بعد تأكيد العلاقة الارتباطية بين المتغيرات، و لما كانت بحوث الاعلام و الاتصال تبحث في تفسير الظواهر بأكثر من سبب فان الامر يعني تفسير متغير تابع بأكثر من متغير مستقل، و هو ما يعني ان الباحث قد فصل في موضوع التبني النظري و هو بصدد اثبات مدى قدرتها على تفسير الواقع فهو يلجأ لاختبار نموذج معين واقعيا، وهنا ينبغي على الباحث ان يعي ان هناك طرق معينة في التعامل مع ما سبق من البحوث فاذا كانت البحوث الاستطلاعية تتعامل مع مصفوفة من المتغيرات و الحالات و تسعى الى انتاج متغيرات جديدة لفهم الواقع و تنظيمه ، فان البحوث الوصفية تأتي للعمل على هذه المتغيرات من خلال كشف طبيعة الارتباط بينها و هي تلجأ الى اعتماد طرق تحليل تفي بالغرض من خلال التعامل مع متغيرين في آن واحد.

يختلف الامر تماما لما يكون الباحث بصدد اختبار نموذج بعينه او القيام بتفسير لأحد الظواهر الإعلامية الاتصالية انطلاقا من خلفية نظرية واضحة، الامر الذي يتطلب نوعا مميزا أيضا من التحاليل الإحصائية، يقودنا الى محاولة تفسير متغير واحد -الظاهرة الإعلامية الاتصالية-بجملة من المتغيرات المستقلة، وفقا لما قدمته النظرية المعتمدة، حيث ستدخل هذه المتغيرات مجتمعة وفي زمن واحد على المتغير التابع لتحدث الأثر اللازم، ان هذا يتطلب تحليلا مميزا أيضا يتمثل في الانحدار المتعدد بأنواعه.

ان ما لمسناه من خلال معاينة العديد من بحوث الاعلام والاتصال انها تقول بانها تهدف الى التفسير ولكن لما نأتي الى قسم التحليل نجد ان الباحث لم يخرج عن نطاق رسم جداول بسيطة والأخرى مركبة نعلم انه لم يفهم لحد كتابتي لهذه المداخلة سبب قيامه بها وما الغاية الحقيقية من ورائها.

خلاصة القول ان ما بين نقطتي البداية والنهاية مسار مستقيم في البحث هو أقرب نقطة بينهما، وان عدم فهم الباحث وعدم التحكم في الأدوات والتقنيات المنهجية، يجعله دائما ينحى الى ابعد مسافة ما بين هاتين النقطتين، ان ذلك يسبب له الإرهاق ويبعده عن البحث أكثر ما يقربه منه. والمصيبة الكبرى اننا نساهم في بناء عقول بشكل مشوه لن تنتج فيما بعد بجهلها الا جهلا

 

جدول رقم 1 يبين الاختلالات المسجلة على عينة من رسائل الدكتوراه:

عنوان الرسالة

الاشكالية

الاختلالات

التقدير الأنسب

دور الفضائيات العربية في تنمية الوعي السياسي لدى الطلبةوالأساتذة الجامعيينالجزائريينفضائية الجزيرة الإخبارية نموذجا-

ما هو دور الفضائيات العربية الإخبارية من خلال فضائية الجزيرة الإخبارية في تنمية الوعي السياسي بقضايا الانتفاضات الثورية العربية لدى فئة الطلبةوالأساتذة الجامعيين الجزائريين

- الرسالة تجعل من تنمية الوعي السياسي متغير تابعوتعمل علىمحاولةمعالجته.

- مادام ان هناك علاقة ما بين الفضائيات والوعي فان الامر يستلزم فرضيات وليس تساؤلات.

- اعتمد البحث على منهجين غير متكاملين في الهدف تحليل المحتوى والمسح بالعينة، لا يمكن ربط نتائج مادتين مختلفتين الأولى نتاج تحليل المضمون والثانية نتاج مسح،

- اعتمدت 84 جدول بسيط، و60 جدول مركب، وهي غير قادرة على الإيفاء بأهداف البحث 

 

-الأنسب ان نعمل على جعل الظاهرة الإعلامية الاتصالية هي المتغير التابع.

- ينطلق البحث من فرضيات وليس تساؤلات.

-الأنسب الى الموضوع هو المسح الاجتماعي.

- البحث يرتبط بالعلاقات ينبغي الاعتماد على معاملات الارتباط.

- يعجز البحث في النهاية على الوصول الى نتائج علمية 

استخدام البرلمانيينالجزائريين لتكنولوجيا المعلوماتوالاتصال فيصنع قراراتهم السياسيةوتحقيق الحكمالراشددراسة ميدانية لعينة من أعضاء العهدة التشريعية السادسة

الى أي مدى يستخدم أعضاء البرلمان الجزائري تكنولوجيا المعلوماتوالاتصال فيترشيد قراراتهم السياسيةوفيتحقيق الجودةوالرشاد في الحكم

        ·يحاول الباحث تفسير متغير ترشيد القرارات السياسية لدى النوابوكذا تحقيقالجودةوالرشاد فيالحكم، وهما متغيرانليست لهما علاقةبالإعلاموانما بالعلومالسياسية او بالعلومالإدارية.

        ·نجد ان الطالب يحاول تفسير ظاهرتين في ان واحد، وهما ترشيد القرارات وتحقيق الجودة والرشاد في الحكم.

       ·الاعتماد على التساؤلات والفرضيات في الوقت نفسه.

            ·اعتمد البحث على 61 جدول مركب، من دون أي معاملات إحصائية أخرى.

        ·الدراسة لا تنتمي الى علوم الاعلام والاتصال. كان ينبغي التعرض الى كيف ان الجودة والحكم الراشد يؤديان الى استخدام التكنولوجيا بالشكل الأنسب.

        ·على البحث ان يركز على محاولة فهم متغير واحد وليس مجموعة من المتغيرات.

        ·الاعتماد على الفرضيات بدل التساؤلات فالبحث يحاول معرفة العلاقة ما بين متغيرات.

        ·الجداول المركبة غير قادرة احصائيا على تأكيد او نفي الفرضيات التي تم اعتمادها.

          ·البحث غير قادر على انتاج معرفة مفيدة والفرضيات الموضوعة لم يتم تأكيدها او نفيها.

تأثير تكنولوجيا لاتصال على النشر الاليكتروني للصحف اليومية الجزائرية المكتوبة دراسة تحليلية ميدانية.

ما طبيعة تأثير تكنولوجيا الانترنيت بوصفها نموذج متطور لتكنولوجيا الاتصال على النشر الإليكترونيللصحف اليومية الجزائرية المكتوبةوما طبيعةتأثيرها أيضا على القائمين عليهاو علىجمهورها

       ·يحاول البحث معالجة أكثر من متغير تابع في دراسة واحدة.

-اعتماد البحث على التساؤلات، مع العلم انه يحاول دراسة الأثر معناه اننا امام منطق استنباطي يهدف الى التفسير.

-الاعتماد على 68 جدول بسيط ومركب،

       ·الاعتماد على متغير تابع واحد في الدراسة

       ·بحوث الأثر ينبغي ان تنطلق من خلفية علمية قوية وبالتالي الأنسب هو الفرضيات وليس التساؤلات.

       ·الجداول البسيطة والمركبة لا يرخص لهل علميا ان تجيب عن الأثر فهي غير مؤهلة لذلك

       ·البحث لا يستطيع انتاج معرفة لأنه غير قادر على تعيين الأنسب من برتوكولات التحليل الاحصائي

       ·التحليل الأنسب هو الانحدار المتعدد

 

 

 

اقتصاد قطاع مؤسسات الصحافة المكتوبةو انعكاسهاعلى حرية الاعلام في الجزائر

الى أي حد ينعكس محور البيئة المحيطة بالنشاط الاقتصادي لمؤسسات قطاع الصحافة المكتوبة ايكولوجيا اقتصاد المعلومات في سوق الصحافة المكتوبة على ممارسة المبادئ العامة لحرية الاعلام في الجزائر

-هناك علاقة ما بين متغيرين

- البحث اعتمد على تساؤلات في حين ان الإشكالية تتجه الى العلاقات الارتباطية، او السببية يعني ان التساؤلات لا تف بالغرض

-اعتماد الطالب على عدد من الجداول البسيطة والمركبة، دون الاعتماد على أي معاملات إحصائية أخرى.

- البحث في منطق استنباطي.

-التساؤلات لا تفي بالغرض المفروض اعتماد الفرضيات.

- الاعتماد على معاملات الارتباط الكفيلة بإثبات او نفي العلاقة.

-البحث غير قادر على انتاج معرفة مفيدة

-الطريقة الإحصائية المعتمدة في التحليل غير قادرة على الإفادة.

 

 

 

 

 

 

 

الأداء الإعلامي للصحفيين الجزائريين في ظل استخدام تكنولوجيا المعلوماتوالاتصال دراسةمسحية لعينة من الصحفيين

كيف يستخدم الصحفيين الجزائريون تكنولوجيا المعلومات والاتصال في ممارسة المهنة الصحفية، وما هوأثرذلك الاستخدام على أدائهم الاعلامي

-يجمع البحث بين سؤالين في ان واحد الأول يرتبط بمحاولة معرفة كيفية الاستخدام وهو يحتاج الى الواقع وبالتالي الاعتماد على المنطق الاستقرائي

-اما الشطر الثاني من الإشكالية فهو يبحث في الأثر ما بين الاستخدام والأداء وهو ما يعني اننا بصدد منطق استنباطي أي الانطلاق من نظرية قوية للتفسير.

البحث

-البحث لا يقوم على أي فرضية في حين انه يهدف الى دراسة أثر الاستخدام على الأداء.

-اعتمد البحث على 141 جدول بسيط ومركب دون الاعتماد على أي عامل من العوامل الإحصائية المختلفة، المناسبة لطبيعة الدراسة.

- لا يصح ان نجمع بين منطقين في نفس البحث فإما ان ننطلق من الواقع لفهم الواقع او الانطلاق من النظرية لفهم الواقع.

-من غير الممكن ان نحاول تفسير الأثر من دون اللجوء الى وضع علاقات بين متغيرات يكون فيها الأداء الإعلامي المتغير التابع.

- الجداول البسيطة والمركبة غير قادرة على الاستجابة لمتطلبات البحث.

-الاجدر هو الاعتماد على التحليل العاملي بالنسبة للشطر الأول من الإشكالية، وأنواع الارتباط المناسبة بالنسبة للشطر الثاني من الإشكالية.

- البحث غير قادر على انتاج قيمة مضافة نتيجة ضعف التحليل، لعدم الاستنجاد بالطرق الإحصائية المناسبة.

 

التمثلاتالاجتماعية للطلبة الجامعيينوالسلوكيات الاتصالية

ما هي علاقةالتمثلاتالاجتماعية لدى طلبة الجامعة في تحديد العمليات الاتصالية اليومية في الفضاء الجامعي؟

-البحث يتحدث في الإشكالية عن العلاقة نحن اما في مستوى وصفي او علاقات سببية معنى ان منطق البحث هو منطق استنباطي.

- البحث يعتمد على التساؤلات بالرغم من ان هناك إشارة واضحة في الإشكالية الى العلاقة بين متغيرين.

- الاعتماد على 48 جدول بسيط ومركب، دون الاعتماد على أي من المعاملات الإحصائية الأخرى.

-المنطق الاستنباطي لا يقوم على التساؤلات وانما على الفرضيات اما لتأكيد او نفي العلاقة او لغرض التفسير.

-كان على البحث اعتماد بروتوكول تحليل احصائي أكثر تعقيد اما معاملات الارتباط بالنسبة لإثبات او نفي العلاقة بين المتغيرات او الانحدار البسيط والمتعدد في حالة التفسير او التنبؤ.

-البحث غير قادر على انتاج معرفة نظرا لعقم التحليل وانحصاره في المبادئ الأولية لمعالجة البيانات.

 

 

 

 

 

 

 

temmaryoucef1@hotmail.fr
temmaryoucef.ab.ma © 2017.Free Web Site