عيوب العينات غير الاحتمالية


عيوب العينات غير الاحتمالية

L’échantillonnage dirigé ou par choix raisonnè.

 

الأستاذ الدكتور تمار يوسف

 

تعرف العينة العمدية أو القصدية و حتى الحصصية، استعمالاً واسعاً في البحث الإعلامية الاتصالية عندنا، و قد يعود ذلك إلى السهولة النسبية عند تطبيقها في الدراسات الاستطلاعية أو التحليلية (تحليل المضمون) على حد سواء، لكنها تحمل من العيوب ما جعل البعض يصفها بأنها عينة غير علمية.

العينة القصدية هي ذلك النوع من العينات غير الاحتمالية التي يعتمد فيها الباحث عن اختيار وحداتها وفق شروط شخصية تخدم البحث و طبيعة مجتمع البحث، أما العينة الحصصية فهي أيضا عينة غير احتمالية يعتمد فيها الباحث على تقسيم وحداتها إلى حصص متساوية بغض النظر عن كثافة مجتمع البحث في كل حصة، إذن عدد وحدات هذه العينات و طبيعتها تبقى من مهام الباحث، و على هذا الأساس فمن المُنتظر أن تكون نتائجهما نسبية جداً علاوة على انحيازها، لأن الصدفة لا تتدخل في اختيار وحداتها و لا تستعمل القواعد الاحصائية فيها، يضاف إلى كل ذلك، و يُعاب على هذا النوع من العينات ان افرادها لا يمثلون مجتمع الدراسة بصورة دقيقة ,وبالتالي فانه من الصعب تعميم نتائج الدراسة على كل المجتمع الاصلي للدراسة، لكن لماذا تستعمل؟ و متى تستعمل؟ و لماذا لا يزال المختصون يدرجونها ضمن أنواع العينات؟.

اختلاف المواضيع في علوم الإعلام و الاتصال و تنوع إشكاليتها، قد تجعل من العينات المعروضة غير كافية في بعضها، و على هذا الأساس وُضعت العينة القصدية كعينة بديلة للعينات الاحتمالية التي تُعد أكثر علمية و دقة، يلجأ إليها الباحث عندما لا يستطيع تطبيق أنواع أخرى من العينات، و متى لا يستطيع الباحث تطبيق العينات الأخرى؟.

عندما لا تتوفر لدى الباحث الإحصائيات الدقيقة عن مجتمع بحثه، أي انه لا يعرف عدد أفراد مجتمع البحث، و لا يعرف طبيعته، أو أنه ينتشر في مجالات جغرافية واسعة.

لهذه القضية، أبعاد خطيرة في الجزائر، حيث لاحظنا غياب شبه كامل لبعض الإحصائيات الخاصة بميدان الإعلام و الاتصال، على شاكلة عدد أجهزة التلفزيون لكل 100 ساكن، أو عدد قراء الصحف، أو عدد سكان مدينة معينة .. و إن وجدت فهي غير متوفرة للباحث – خاصة المبتدأ – أو أنها من الطابوهات الأمنية، أو سوء الظن بالباحث و تفاهة ما يقوم به، إلى غيرها من الأسباب التي تعيق الباحث في علاقاته بالجهات المتخصصة في قضايا الاحصائيات.

بعض الاحصائيات لا تلبي الغرض العلمي في قضية الآنية و مصداقية المعلومات، و ذلك لأنهاقديمة و تعبر عن وضع تغير في أوصافه، مثلاً لا تتوفر لدينا الاحصائيات الخاصة بعدد مُستعملي الإنترنيت في الجزائر إلا ما تعلق بإحصائيات التسعينيات، و إذ علمنا سرعة انتشار هذه التكنولوجيا، فإن تلك الإحصائيات لا تساعنا في معرفة الوضع الحالي لهؤلاء، من حيث الإبحار، و المواقع الأكثر استعمالا، و نوع تلك المواقع ..

عندما يكون المجتمع الأصلي غير متجانس و يصعب تحديد مواصفات دقيقة لأفراده.

هذه القضية، موضوعيه إلى حد ما، حيث لا تتعلق بصعوبات عملية بل بعض أصناف مجتمعات الدراسة و طبيعتها، على شاكلة قياس الرأي العام في الحملات الانتخابية، أو في دراسة بعض المواضيع – خاصة ذات الطابع الاجتماعي – التي يمكن تمس أي فرد في المجتمع المجتمع، أي تلك المواضيع التي لا تشترك في فئة معينة.

يمكن استعمال العينة القصدية عند تناول بعض المواضيع – الاجتماعية خاصة – و التي تمس بعض الأفراد أو الفئات بعينها، مثل تعاطي المخدرات، أو نزلاء السجون، حين يصعب على الباحث الحصول على احصائيات دقيقة عن هؤلاء.

و بناء على تلك الشروط، و في حالة ما إذا تعذر على الباحث  الالمام بها، يمكنه الاعتماد على العينة القصدية، لكنه يلتزم ب:

-       أن يقدم كل الأسباب (العلمية و الموضوعية) التي تجعله يختار العينة القصدية دون غيرها.

-       عدم ذكر ما يمكن أن يوحي بأن النتائج المتوخاة من استعمال العينة القصدية، يمكن تعميمها على المجتمع الأصل.

-       أن يذكر أن نتائج تحليله للعينة القصدية، تخص وحدات العينة المختارة فقط، كأن يقول " يرى أفراد العينة، يؤثر البرنامج الفلاني على أفراد العينة، .." غلى غير ذلك من العبارات التي تركز على أفراد العينة و ليس على مجتمع البحث.

بعد كل ذلك، نحن لا نقصد من كل ما سبق، انه على الباحث تجنب استعمال العينة القصدية مهما كان موضوع بحثه أو إشكاليته، أو مهما كانت طبيعة مجتمع بحثه، لكن عليه أن يبرر قدر الإمكان بطريقة موضوعية استعماله لهذا النوع من العينات، و أن يدرك أن نتائجها في نهاية المطاف، لا يمكن تعميمها على مجتمع البحث.

 

 

temmaryoucef1@hotmail.fr
temmaryoucef.ab.ma © 2017.Free Web Site